ابن الحسن النباهي الأندلسي
101
المرقبة العليا فيمن يستحق القضاء والفتيا ( تاريخ قضاة الأندلس )
وغلب عليه التفقّه بمذهب أبي سليمان داود « 1 » بن عليّ الأصبهانيّ المعروف بالظاهري ؛ فكان يؤثر مذهبه ، ويجمع كتبه ، ويحتجّ بمقالته ، ويأخذ بها لنفسه ، فإذا جلس مجلس الحكومة ، قضى بمذهب مالك بن أنس وأصحابه الذي عليه العمل في بلده ، ولم يعدل عنه . قال : وكانت ولاية منذر لقضاء الجماعة بقرطبة في ربيع الآخر سنة 339 . ولبث قاضيا إلى أن توفّي في عقب ذي القعدة سنة 355 . فكانت ولايته القضاء ستّ عشرة سنة كاملة - رحمة اللّه وغفر لنا وله . ذكر القاضي محمد بن السّليم « 2 » وولي القضاء بعد البلّوطيّ محمد بن إسحاق بن السّليم . ونصّ ظهير ولايته : بسم اللّه الرحمن الرحيم ! هذا كتاب أمر به أمير المؤمنين الحكم المستنصر باللّه محمد بن إسحاق بن السّليم ؛ ولّاه به خطّة القضاء ، واختاره للحكم بين جميع المسلمين ، ورفعه إلى أعلى المراتب عنده في تنفيذ الأحكام ، غير مطلق يده إلّا بالحقّ ، ولسانه إلّا بالعدل » ورسم له في كتابه رسوما بدأ فيه بأمانة اللّه - عزّ وجلّ - إليه ، وجعل اللّه الشهيد بها عليه ؛ أمره بتقوى اللّه العظيم الذي يعلم خائنة الأعين ، وما تخفي الصدور ؛ وأن يجعل كتاب اللّه أمامه ينظر فيه نظر المتفكّر المعتبر ؛ فإنّه عهد اللّه الذي بعث به نبيّه صلّى اللّه عليه وسلم فأحلّ حلاله ، وحرّم حرامه ، وأمضى أحكامه ، وفارق الأمّة ، على أنهم لن يضلّوا ما اتّبعوه ؛ فهو العروة الوثقى ، والطريقة المثلى والنهج المنير ، ودين اللّه القويم . وأمره أمير المؤمنين أن يقتدى بسنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم التي بها عملت الأئمّة ، وعليها اتفقت الأمّة ، فالحقّ معروف ؛ والباطل مكشوف ؛ وبينهما مشتبهات فيها يحمد التوقّف ، وعندها يشكر التثبّت ، ففي كتاب اللّه - تعالى اسمه - وسنّة نبيّه صلّى اللّه عليه وسلم
--> ( 1 ) في الأصل : « داود » . ( 2 ) ترجمة ابن السليم في جذوة المقتبس ( ص 43 - 44 ) وبغية الملتمس ( ص 59 - 60 ) وتاريخ علماء الأندلس ( ص 749 - 750 ) وقضاة قرطبة ( ص 132 ) ونفح الطيب ( ج 2 ص 220 ) وأعمال الأعلام ( القسم الثاني ص 48 ) .